حسن ابراهيم حسن

497

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

لتفسير القرآن ، تتركز النواة التي بدأ بها هذا العلم في القرآن ، وفي نصوصه نفسها ، وبعبارة أوضح في قراءته . ففي هذه الأشكال المختلفة نستطيع أن نرى أول محاولة للتفسير . يقول جولد تسيهر « 1 » : وهذه القراءات المختلفة تدور حول المصحف العثماني ، وهو المصحف الذي جمع الناس عليه خليفة المسلمين عثمان بن عفان ، وأراد بذلك أن يرفع الخطر الذي أو شك أن يقع في كلام اللّه في أشكاله واستعمالاته . وقد تسامح المسلمون في هذه القراءات واعترفوا بها جميعا على الرغم مما قد يفرض من أن اللّه قد أوحى بكلامه كلمة كلمة وحرفا حرفا وأن مثله من الكلام المحفوظ في اللوح والذي ينزل به الملك على رسوله المختار ، يجب أن يكون على شكل واحد وبلفظ واحد . وقد عالج ( نلدكة ) هذا الموضوع بتوسع في كتابه « تاريخ القرآن » . ويرجع السبب في ظهور القسم الأكبر من هذه القراءات إلى طبيعة الخط العربي ، فإن من خصائصه أن الرسم الواحد للكلمة الواحدة قد يقرأ بأشكال مختلفة تبعا للنقط فوق الحروف أو تحتها ، كما أن عدم وجود الحركات النحوية وفقدان الشكل في الخط العربي يمكن أن يجعل للكلمة حالات مختلفة من ناحية موقعها من الإعراب . فهذه التكميلات للرسم الكتابي ، ثم هذه الاختلافات في الحركات والشكل - كل ذلك كان السبب الأول لظهور حركة القراءات فيما أهمل شكله أو نقطه من القرآن . وقد ظهرت للقراءات سبع طرق ، كل طريقة منها تمثلها مدرسة معترف بها ترجع قراءتها إلى إمام وتستند في أحاديث موثوق بها ، وعليها يجب أن يقتصر في قراءة المصحف . ويرجع أغلب الاختلافات في القراءات إلى رجال موثوق بهم عاشوا في القرن الأول كابن العباس وعائشة وعثمان صاحب القراءات وابنه أبان ، وإلى قراء معترف بهم كعبد اللّه بن مسعود وأبى ( بضم الألف وفتح الباء وياء مشددة ) بن كعب ، وهؤلاء قد أثنى عليهم التابعون وغيرهم « 2 » . ( 32 - تاريخ الإسلام ج 1 )

--> ( 1 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ص 3 - 4 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 36 - 37 .